Sunday, 17 July 2011

من مشروع شق قناة تصل نهر الكونجو بأحد روافد نهر النيل بالسودان

دراسة جامعية ترسم استراتيجية لحل أزمة مياه النيل بـ 9 خطوات و3 سيناريوهات

طرحت دراسة جامعية مؤخراً تحت عنوان «الجوانب الاقتصادية لأزمة المياه في دول حوض النيل - الاستراتيجية المقترحة للعلاج» استراتيجية لحل أزمة المياه بين دول حوض النيل تتمثل في استعادة مصر لدورها الإقليمي والدولي، وضرورة لجوئها للتحكيم الدولي لضمان حقها التاريخي في حصة المياه مع العمل علي وقف تقسيم السودان.
وكشفت مناقشة الرسالة عن المأزق الذي يعاني منه المسئولون في مصر وبحثهم عن حلول لتلك الأزمة، مما دفع وزارة البحث العلمي لاستدعاء رودينا ياسين بسيوني، صاحبة الرسالة، ومطالبتها بمناقشة رسالة الماجستير؛ نظراً لأهمية الموضوع بعد تأجيل دام 4 سنوات.
وتكشف الدراسة التي حصلت علي تقدير امتياز - عن الدور الإسرائيلي للضغط علي مصر ومحاصرتها حتي تتمكن من توصيل مياه النيل إلي منطقة النقب، وإحياء مشروع ترعة السلام، وذلك من خلال دورها في التوغل بالدول الأفريقية مستغلة ورقة الدعم المادي، ومساندة حكومات غير شرعية إلي جانب دعمها لتغذية الصراع في أفريقيا.
وتطالب الدراسة بتكوين مفوضية لدول حوض النيل علي غرار ما أطلق عليها في الاتفاقية الأخيرة بـ«عنتيبي» تضم مصر والسودان وتعمل علي لم الشمل الأفريقي.
وحاولت الدراسة من خلال أربعة محاور رسم حقيقة الصراع وطرحت استراتيجية للتعامل مع الأزمة، يأتي في مقدمتها ضرورة تعاون دول حوض النيل العشر علي تأسيس منظومة شاملة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بين الدول، وكذلك المحافظة علي مياه النيل من الأطماع الخارجية وعدم السماح بأن تخترق وحدة حوض النيل بفصل القوي الخارجية المستهدفة التأثير في دول المنبع للحصول علي نصيب لها من مياه النيل، فعلي المحور السياسي يتطلب الأمر وفق الدراسة:
ضرورة تصحيح الأوضاع والعلاقات السياسية بين دول الحوض، وبناء هذه العلاقات علي مجموعة من القوانين التي تحكم الالتزام بالاتفاقات ونبذ أي خلافات أو صراعات سياسية داخلية علي مستوي دول الحوض؛ خاصة الصراعات التي تحدث في السودان ودارفور، والتي تحدث في العلاقات المصرية الإثيوبية أو رواندا وبوروندي وإثيوبيا وإريتريا.
إضافة إلي تصحيح الأوضاع السياسية بين دول الحوض لما لها من أهميته بالنسبة للحالة المصرية التي من مصلحتها تصحيح العلاقات في السودان.
وتؤكد الرسالة التي أشرف عليها كل من الدكتور محمد موسي ـ رئيس قسم الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الأزهر ـ والدكتورة عبلة رجب ـ رئيس قسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ـ والدكتور صلاح الدين فهمي ـ عميد معهد الجزيرة ـ علي ضرورة العمل بعيداً عن منهجية الاستعلاء ومنح كل من السودان ومصر موضعاً مهماً لحل أي خلافات، ومواجهة الصراع سيحسم الأمر دون الوصول إلي ما يستهدفه الأعداء من نشوب الصراع في حوض النيل.
وطالبت بإقامة علاقات تبادل تجاري بين دول حوض النيل التي تضم نحو 300 مليون نسمة، علاوة علي ما يتاح في مجموعة الدول العشر من موارد اقتصادية طبيعية تسهم بشكل كبير في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة وأن هذه الموارد تسمح بإضافة علاقات تبادل تجاري بين الدول من خلال تبادل الاتفاقات الخاصة بالتجارة البينية فيما بينها، أو علاقات الاستثمار فيها.
كما طالبت الدراسة بإنشاء تكتل اقتصادي كبير علي غرار التكتلات في الاتحاد الأوروبي وهذا يتوقف علي مجموعة من المحددات تتمثل في تحقيق نوع من التكامل في الحقوق والواجبات والبعد عن نهج الوصاية والعلاقات شبه التدخلية أو الاستعمارية والتي لا تحقق أي فرص للتقدم - التدرج في تخطيط المسار الاقتصادي التكاملي. بالإضافة لإيجاد تكامل بين الخبرات والعمالة الماهرة المدربة، بما يقلل الفجوات بين الدول التي تستهدف دعم برامج التدريب للعمالة الداخلة إلي دول أخري.
كما طالبت بإشراك القواعد الشعبية ديمقراطياً في مسيرة التكامل بدءاً بالتصديق علي المبدأ ووصولاً إلي المشاركة في اتخاذ القرارات، وعدم التعارض مع الالتزامات الإقليمية والدولية مع منظمة التجارة العالمية ومنظمة الكوميسا والاتحاد الأفريقي، ومواكبة الدعم المؤسسي والمالي لبرامج ومشروعات التكامل والعمل المشترك.
وأيضًا تفعيل ودراسة جميع الاتفاقيات والمبادرات السابقة لما تتضمنه من استراتيجية للعمل المشترك بين دول حوض النيل والتي مرت من قبل بمحاولات عدة للتنسيق والعمل المشترك لتوزيع مياه النيل، وذلك بعد استقلال العديد من الدول الأفريقية ورفضها التعامل مع اتفاقيات سنت في عهد الاحتلال، ومن هذه المحاولات التي ترصدها الدراسة (تجمع الأندوجو 1983) والذي عقد بالعاصمة السودانية «الخرطوم»، وكذلك تفعيل أهداف النيكونيل لتنتهي بمبادرة دول حوض النيل في عام 1998 كمبادرة لحل النزاع حول الموارد المائية النيلية.
كما جاءت المبادرة كمحاولة لاقتسام وتبادل المنافع الناتجة عن تنمية الموارد المائية المشتركة.
وترصد الدراسة إيجابيات المبادرة التي تحتاج لتفعيلها، والتي تتمثل في خلقها لفوائد مشتركة بين الدول تتمثل في تقليل التبخر بالتخزين في الأحراش العليا لنهر النيل سواء بالهضبة الإثيوبية أو الاستوائية حيث يقل التبخر، أي تقليل الفاقد في منطقة السدود بجنوب السودان دون التأثير علي النظام الإحيائي بالمنطقة.
وأكدت الدكتورة عبلة رجب ضرورة سعي مصر مشاركة الدول الأفريقية في مشروعات صناعة الطاقة خاصة أن النقص في الطاقة الذي تعانيه دول حوض النيل (عدا مصر) وفي ظل الإمكانيات المتاحة بحوض النيل للتوليد الكهرومائي والتي تدفعها لبناء السدود ـ يجعل التعاون في مجال تجارة الطاقة ذا فائدة مشتركة للجميع. وفي هذه الحالة ينبغي أن يتم تحديد المواقع التي تؤدي إلي تعظيم التوليد الكهرومائي وتقليل التبخر وأن تكون ذات نفع مشترك لكل الدول، سواء في الطاقة المنتجة أو الاستخدامات الأخري للمياه.
وإذا أخذنا بناء السدود لإنتاج الكهرباء والتجارة فيها فإن منافع مشتركة أخري يمكن تحقيقها كحماية لأحواض الأنهار التي تغذي هذه الأحواض من عوامل التعرية والانجراف، وبالتالي زيادة كمية الطمي بحوض الخزانات، وكذلك تنظيم سريان الأنهار وتحسين فرص الري والملاحة وتشجيع الصناعات المصاحبة. هذا النمط من المشروعات يفتح الباب أمام الدول في التفكير الكلي والدخول في سيناريوهات تعظم الاستفادة من الموارد المتاحة وتحقق النفع للجميع وتحافظ علي البيئة.
وعن الدور الإسرائيلي في اشتعال الأزمة، رصدت الدراسة مبحثاً كاملاً لدراسة هذا الأمر، جاء تحت عنوان «الدور الإسرائيلي في إيجاد الأزمة» وتؤكد فيه أن الأطماع الصهيونية في نهر النيل بدأت مع مطلع عام 1903، حين أرسلت بعثة صهيونية إلي مصر، لدراسة سيناء المقترح اعتبارها مقر الوطن القومي لليهود ومنذ الخمسينيات، بدأت إسرائيل في وضع الدراسات الجيولوجية وتخطط من أجل معرفة حقيقة الخزان الحجري الهائل الذي يقع في سيناء وصحراء النقب والذي يبلغ طوله مئات الكيلومترات.
وتقدر كمية المياه به حوالي 200 مليون متر مكعب من المياه النقية الصالحة للشرب وتبدو الأطماع الصهيونية في استغلال وسرقة هذه المياه حتي يمكنها استصلاح صحراء النقب وزراعتها وجذب مستوطنين جدد من جميع أنحاء العالم.
وقد أشار أحد مهندسي إسرائيل إلي أن نقل 1% من مياه النيل أي حوالي 800 مليون متر مكعب سنوياً إلي النقب يعالج مشكلة مياه إسرائيل لفترة زمنية طويلة.
ونجد أن مساعي إسرائيل تترجم شعارها «من النيل إلي الفرات أرضك يا إسرائيل»
وقد حرصت إسرائيل دائماً علي إقامة نوع من التوازن بين خريطة أمنها وخريطة مياهها، وبين استمرار وجودها وإمكان توفير المياه لسكانها، ولهذا كانت حدودها في الحلم أو الواقع هي حدود مائية - ولا تتواني إسرائيل في السعي وراء نهر النيل، وفي الضغط علي الحكومة المصرية للموافقة علي إعطائها حصة من مياه النهر لزراعة صحراء النقب، ومعالجة أزمتها المائية فمازالت تتصل بدول الحوض مثل إثيوبيا التي تساعدها علي تنفيذ 33 مشروعاً مائياً لتوليد الكهرباء والري علي نهري النيل الأزرق والسوباط وأجزاء من نهر عطبرة بتمويل من الولايات المتحدة الأمريكية.
ويشير التوجه الإسرائيلي نحو أفريقيا إلي تعمدها في التعامل مع جماعات أفريقية معينة بهدف تدعيم استمرارها في البقاء وتوسيع دورها في بقاء حالة عدم الاستقرار السياسي في بعض الدول.
يعد مؤتمر دول عدم الانحياز بالنرويج 1955 بداية لتغلغل إسرائيل في القارة الأفريقية ورغم مقاطعة أكثر من 29 دولة أفريقية لإسرائيل عام 1973 فإنها ركزت في توغلها في القرن الأفريقي، وكانت ورقة إقامة وتمويل مشروعات تنموية الورقة الرابحة التي لهث وراءها العديد من الدول الأفريقية في إقامة علاقاتها مع إسرائيل وكسب ودها.وقد كان للجاليات الإسرائيلية في تلك الدول دور بارز في خدمة المخطط الإسرائيلي.
ويمكن القول: السياسة الإسرائيلية تتبع استراتيجية الالتفاف حول حوض النيل بأنشطة عسكرية وأمنية مكثفة، وتأسيس سياسة الهيمنة في هذه المنطقة لمحاصرة مصر واحتواء دول حوض النيل. فالسياسة الإسرائيلية تستهدف تهديد الأمن العربي والمصري بمحاولة زيادة نفوذ إسرائيل في الدول المتحكمة في مياه النيل من منابعه، مع التركيز علي إقامة مشروعات زراعية تعتمد علي سحب المياه من بحيرة فيكتوريا.
وتعتمد إسرائيل في سبيل تحقيق ذلك علي إيجاد المشاكل والتوترات بين الأقطار العربية والأفريقية، بما يشغل مصر عن القضية الفلسطينية. كما تستهدف السياسة الإسرائيلية الحصول علي تسهيلات عسكرية في دول منابع النيل واستخدام القواعد الجوية والبحرية، مثلما حدث من مساعدات لإسرائيل من قواعد إثيوبيا في عدوان 1967، واستخدام الدول الأفريقية كقاعدة للتجسس علي الأقطار العربية، إضافة إلي تصريف منتجات الصناعة العسكرية الإسرائيلية، وإيجاد كوادر عسكرية أفريقية تدين لها بالولاء.
وإسرائيل تحاول إحياء حلم «ترعة السلام» الممتدة للنقب والذي مات بموت الرئيس السادات وتحاول إيجاد الفرصة المناسبة من أجل طرحه والإلحاح عليه.
ولذلك اتجهت السياسة الإسرائيلية لتركيز جهودها علي دول حوض النيل الأخري، خاصة دول المنابع، من أجل الالتفاف ضد الرفض المصري. وقد تكثفت الجهود الإسرائيلية؛ من أجل اللعب بورقة المياه فساعدت دول المنابع في بناء السدود علي روافد النيل من أجل تصميم نظم جديدة للري تقلل من تدفق المياه لمصر.
وقد شهدت نهاية التسعينيات تحركًا خطيرًا لتغيير القواعد القانونية الدولية المعمول بها في إطار توزيع مياه الأنهار، فدخلت مفاهيم جديدة كلية، مثل: تسعير المياه، وإنشاء بنك وبورصة للمياه. تبنتها أطروحات البنك الدولي التي أهملت وجهة نظر الأطراف العربية.
وتلبي احتياجات كل من تركيا وإثيوبيا وإسرائيل علي حساب الحقوق التاريخية المكتسبة للدول العربية في أحواض النيل ودجلة والفرات؛ بحيث يكون الحل الوحيد أمام الدول العربية -لتجنب الحروب حول المياه- هو اضطرارها لقبول نقل خزين مياهها لإسرائيل، وإلا تعرضت هي نفسها لانتقاص حقوقها المائية؛ ويكون مقتضي هذه الصفقات دخول إسرائيل فاعلا أصيلاً في مشروعات تنمية موارد الأنهار الكبري في المنطقة من خلال تحالفها المائي مع دول المنابع التي ستلتزم في هذه الحالة بالربط بين نقل المياه لإسرائيل، وبين التعاون مع دول الممرات والمصبات.
وتتحرك إسرائيل في منابع النيل في هضبة البحيرات (التي تمثل 15% من إيرادات النيل) بمساندة أمريكا التي تعطي أولوية قصوي لدول منابع النيل؛ فمجموعة القادة الجدد الذين ترعاهم السياسة الأمريكية والإسرائيلية هم زعماء دول حوض النيل أساسا، وهم زعماء:أوغندا ورواندا وإثيوبيا وإريتريا والكونغو الديمقراطية وكينيا وتنزانيا والجيش الشعبي لتحرير السودان.
كما تلعب أمريكا دورا كبير في الضغط علي مصر لصالح إسرائيل ففي عام 1964 استخدمت أمريكا مشروعاتِ استصلاح أراضي إثيوبيا؛ كورقة ضغط سياسي تجاه مصر في الوقت الذي كانتِ العلاقة بين أمريكا ومصر (في عهد الرئيس جمال عبد الناصر) سيئة للغاية، وفي محاولة منها للرد علي مشروع السد العالي اقترحت أمريكا في الدراسة إنشاء 26 سَدًّا وخَزَّانًا؛ لتوفير مياه الرَّيِّ لإثيوبيا، وبالتالي خفض تصريف النيل الأزرق بنحو 5.4 مليار متر مكعب، مِمَّا يعني أنها ستخلق مشكلة لمصر والسودان، وقد نفذت إثيوبيا مشروعًا واحدًا منها فقط (مشروع سد فينشا).
ولا تقتصر خطورة الوجود الإسرائيلي في دول أعالي النيل علي الاستعانة بالخبراء والتعاون الفني في المشروعات، ولكنها تمتد إلي التعاون الاقتصادي الزراعي برأسمال يهودي، يهدف إلي تملك أراضٍ في المنطقة بدعوي إقامة مشاريع عليها، أو تحسين أراضيها، أو إقامة سدود بها.
وتحاول إسرائيل الضغط علي مصر بأشكال عدة فلجأت للتعاون مع إثيوبيا لعلمها بحصول مصر علي 85% من حصتها من إثيوبيا لذلك قامت إسرائيل بمشروعات في حوض النيل بلغت نحو 40 مشروعاً مائياً علي النيل الأزرق لتنمية الأراضي الواقعة علي الحدود السودانية الإثيوبية.
وكذلك محاولاتها الحصول علي مياه النيل عن طريق «الشراء» من أي دولة من دول حوض النيل تستطيع إقامة علاقة واتفاق معها في هذا الخصوص -تشكيل ضغط سياسي علي مصر وذلك من خلال تهديد «المحور الاستراتيجي للأمن القومي المصري» المتمثل في نهر النيل كلما تعارض الموقف السياسي المصري مع المصالح الإسرائيلية في المنطقة.تشكيل ضغط اقتصادي علي مصر من خلال إغراقها في عملية دفع مبالغ هائلة إلي دول المنبع، الأمر الذي سيؤثر في تطوير المشاريع الزراعية المصرية حيث تعمل مصر حالياً علي استصلاح أراض زراعية جديدة تقدر بثلاثة ملايين هكتار مما سيجعل حاجة مصر للمياه تزيد علي (60) ستين مليار متر مكعب سنوياً وفقاً لتقديرات الخبراء المصريين.
وتطرح الدراسة استشرافاً لمستقبل المياه في إطار استراتيجية السياسة المائية المصرية، والتي يمكن اعتبارها قاعدة أساسية لمواجهة أزمة حوض النيل بعد انخفاض نصيب الفرد المصري من المياه لحوالي860 وهو ما يقل عن المعايير الدولية لـ«الحد الأدني من الفقر المائي (1000م3)».لذلك تقدم الدراسة مجموعة من المقترحات لمساعدة صانعي القرار في الخروج من تلك الأزمة حيث قدمت 3 سيناريوهات هي: سيناريو عصر ازدهار المياه، سيناريو الوضع الراهن، وسيناريو الماء من أجل المال. ويفترض سيناريو عصر ازدهار المياه التقدم الكبير في مجال العلم والتكنولوجيا، مما سيؤدي إلي زيادة الموارد المائية من خلال المصادر غير التقليدية، إما بسبب انخفاض تكاليف تحلية مياه البحر باستخدام الطاقة المتجددة، أو انخفاض تكلفة استخدام تكنولوجيات معالجة المياه مما يؤدي إلي انخفاض تلوث المياه، وبالتالي تحسين الاستفادة من الموارد المائية المتاحة، أو عن طريق تنفيذ المشاريع الجديدة والمستحدثة تكنولوجياً التي تؤدي إلي زيادة هذه الموارد المائية، مثلاً من خلال ربط نهر الكونغو مع نهر النيل، وهو ما سيؤدي إلي وجود فائض في موارد المياه في مصر.
أما السيناريو الثاني وهو سيناريو استمرار الوضع الراهن، فيفترض أن يحدث تقدم طفيف في مجال العلوم والتكنولوجيا، مما يؤدي إلي استمرارية مشكلة المياه بسبب معدلات النمو السكاني الكبيرة. وبالإضافة إلي ذلك، فإن التحسن في خفض مستويات تلوث المياه بشكل طفيف سيؤدي إلي استخدام أفضل للموارد المتاحة، إلا أن ذلك لن يكفي لتلبية الاحتياجات المستقبلية من المياه. ولمواجهة هذه الفجوة في موارد المياه، ستقوم الحكومة المصرية بمواصلة استراتيجياتها لتعزيز علاقتها مع دول حوض النيل وإقامة مشاريع مشتركة للحفاظ علي حصتها من نهر النيل. وحيث يمثل نقص المياه عقبة أمام النمو الاقتصادي، فمن المتوقع أن يكون هناك تحسن طفيف في مستويات المعيشة.
أما السيناريو الثالث وهو سيناريو الماء من أجل المال، والذي يفترض تطبيق سياسة تسعير المياه في السوق الدولية، مما يضع ضغطاً علي مصر للدفع مقابل حصتها من المياه. وبالطبع، فإن تطبيق سياسات تسعير المياه من شأنه أن يزيد من حدة التوتر بين دول حوض النيل ودول الشرق الأوسط، ويؤثر سلبياً في النمو الاقتصادي في البلد الذي يعاني من شح المياه.
ومع استمرار النمو السكاني وندرة المياه وتطبيق سياسات تسعير المياه علي المستوي الدولي، ستقوم الحكومة المصرية بتطبيق سياسات تسعير المياه علي المستوي المحلي، وهو الأمر الذي سيؤدي بدوره إلي اضطرابات اجتماعية، حيث لن تكون هناك قدرة لدي المواطنين علي دفع التعريفات العالية علي المياه بسبب انخفاض مستويات المعيشة. كما أن تزاحم دول أخري في الشرق الأوسط علي العرض المحدود من مياه النيل سيرفع من أسعاره وربما يؤدي إلي توترات سياسية.
وتطالب الدراسة بضرورة تنمية ثقافة الاستشراف المستقبلي وإنشاء وحدات لدراسة المستقبل داخل الوزارات المختلفة، وهناك حاجة إلي تنسيق الجهود المبعثرة التي بذلت في مجال دراسات المستقبل في مصر.
إلي جانب ضرورة ظاهرة التغيرات المناخية وما يصاحبها من ارتفاع درجات الحرارة ومصير نهر النيل في ظل تلك الظاهرة،فبعض العلماء يرجح ارتفاع منسوب مياهه مع تزايد تبخر المياه بينما يرجع البعض الآخر جفاف نهر النيل نتيجة تبخر مياهه.
وهذا الاختلاف فيما بين العلماء يؤدي إلي تزايد القلق فانخفاض منسوب المياه بنهر النيل سيصاحبه عجز كبير في إطعام شعب مصر البالغ عدده ملايين المواطنين كما سيصاحبه نقص حاد في الموارد الكهربائية.
وتوصي الدراسة بضرورة حتمية لجوء مصر إلي التحكيم الدولي للمحافظة علي حصتها الموروثة من مياه النيل أسوة بما حدث في قضية طابا وذلك لاتخاذ قرار ملزم لدول المنابع مستنداً للاتفاقيات ومعاهدات دولية متعلقة بالأنهار الدولية المشتركة للتأكيد علي حق مصر.
كما أنه ليس لمصر خيار آخر إلا أن تقف موقفاً إيجابياً للحيلولة دون تقسيم السودان وأن ذلك يعد من الواجبات القومية وإن تداعيات تقسيم السودان ستؤدي إلي إضافة دولة جديدة إلي دول حوض النيل العشر لا نعرف ما الهوية الحقيقية ؟كما أن الانقسام سيجعل السودان تعمل علي زيادة حصتها وتفقد مصر حليفاً مهماً ورئيسياً في المفاوضات مع دول الحوض.
كذلك حتمية التوجه الاقتصادي والسياسي إلي أفريقيا برؤية جديدة بعيدة عن أسلوب الاستعلاء والوصايا والهيمنة. ولابد لمصر من استغلال القوي الدولية غير المستغلة (مثل بعض دول الاتحاد الأوروبية والصين واليابان) لتفعيل اتفاقيات ثنائية معها تخدم دول الحوض من حيث المشروعات الكبري والاستثمارات الضخمة والتي يمكن أن تسهم في التنمية.
وتطالب التوصيات بضرورة إنشاء هيئة مستقلة بدول حوض النيل يطلق عليها (مفوضية حوض النيل) كما أطلق عليها في الاتفاقية الأخيرة بعنتيبي.
وتتمثل مهام هذه الهيئة في إدارة الأزمات التي تنشأ بين دول حوض النيل والعمل علي احتوائها بأقصي سرعة ممكنة علي أن تضم جميع وزراء الري لدول الحوض، وأن يكون من مهامها الاهتمام الإعلامي ومحاولة التقارب بين الشعوب من خلال وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية الموجهة إلي جميع أفراد المجتمع للتوعية بأهمية الماء كثروة وأهمية نهر النيل كشريان حياة وإيجاد الوعي بثقافة الاهتمام بالمياه من خلال الاستخدام الأمثل لها ومنع الإسراف والإهدار- إجراء المسابقات الدولية للشباب لوضع تصوراتهم حول النموذج الأمثل لاحتواء الأزمة وحفظ المهدر من المياه.كما تقوم المفوضية بدور اقتصادي يتمثل استقطاب رجال الأعمال في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بدول المنابع وتدعيمها بالخبرات المصرية وسبل الشراكة المختلفة ونقل التكنولوجيا إلي جميع الدول الفقيرة في حوض النيل وهو دور لم تقم به مصر من قبل، والعمل علي الربط ووجود توأمة بين مفوضيه حوض النيل ووزارات الخارجية في الدول المعنية خاصة بالنسبة لاختيار البعثات الدبلوماسية العاملة في مجال المياه. وأخيرا إعادة هيكلة التجارة الخارجية للاستفادة من الفرص المتاحة في أسواق دول حوض النيل من خلال تنشيط أسواق قائمة وإيجاد أسواق جديدة.

No comments:

Post a Comment

Post a Comment